التحالفات العشائرية الجذور والتاريخ ج1
بحث بقلم نقيب الاشراف العباسيين الهاشميين في العراق – حيدر نعمان العباسي الهاشمي
قد يتحالف فريقان من قبيلتين مختلفتين ويتعايشان ثم يصبحان مع الأيام كأنهما من قبيلة واحدة ويدخل نَسب الفريق الأضعف في نَسب الفريق الأقوى ومن الاتحادات التي كانت تجمع القبائل اتحادات " الأحلاف " ويُظنّ أنّ هذه الاتحادات لعبتْ دورًا كبيرًا في تكوين القبائل إذ كانت تنضمّ العشائر الضعيفة إلى العشائر القوية الكبيرة لتحميها وتردّ العدوان عنها يقول البكري : " فلمّا رأت القبائل ما وقع بينها من الاختلاف والفُرقة وتنافس الناس في الماء والكلأ والتماسهم المعاش في المتّسع وغلبة بعضهم بعضًا على البلاد والمعاش واستصفاف القويّ الضعيف انضمّ الذليل منهم إلى العزيز وحالف القليل منهم الكثير وتباين القوم في ديارهم ومحالّهم وانتشر كل قوم فيما يليهم " وبمجرّد أن تدخل القبيلة في حلف يصبح لها على أحلافها كل الحقوق فهم ينصرونها على أعدائها ويردّون كيدَهم عنها في نحورهم وقد تنفصل بعض قبائل الحلف لتنضمّ إلى حلف آخر يحقِّق مصالحها ومن ثم كنا نجد دائمًا أحلافًا تضعف وتحلّ محلّها أحلاف أخرى أمّا القبائل المتحالفة فكانت تُهاب لخشونة مسنِّها وأصل الحلف والتحالف من كلمة ( الحلف ) بمعنى اليمين الذي كانوا يقسمونه في عهودهم وكانوا يغمسون أيديهم في أثناء عقد أحلافهم في طِيب أو في دم أو في ماء زمزم وكانوا يقولون : ( الدّم الدّم والهدم الهدم لا يزيد العهد طلوع الشمس إلاّ شدّا وطول الليالي إلاّ مدّا ) وربما أوقدوا النار عند تحالفهم وتسمى [ نار الحلف ] ودعوا الله على من يحنث بالعهد بالحرمان من منافعها ويقال : أنّ قبائل / مرّة بن عوف الذبيانيين تحالفت عند نار ودنوا منها حتى محشتهم ( أحرقتهم ) فسمّي حلفهم باسم المحاش وكانو إذا أرادوا عقد حلف أوقودا النار وعقدوا الحلف عندها ويذكرون خيرها ويدعون بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد ويحل العقد قال / أبو هلال العسكري : وإنما كانوا يخصون النار بذلك لأن منفعتها تختص بالإنسان لا يشاركه فيها غيره من الحيوان وقال / الجاحظ عن أحلاف القبائل في الجاهلية, باب : نار التحالف والحلف : ونار أخرى، هي التي توقَدُ عند التَّحالُف؛ فلا يعقِدُونَ حِلفهُمْ إلاَّ عندَها، فيذكرون عند ذلك منافعها، ويَدْعُونَ إلى اللّه عزَّ وجلَّ، بالحرمان والمنع من منافعها، على الذي يَنْقُضُ عَهْدَ الحِلف، ويَخيس بالعهد .
ويقولون في الحلف : الدَّمُ الدَّمُ، والهدَمُ الهدَمُ، يحرِّكون الدّالَ في هذا الموضع؛ لا يزيده طلوعُ الشمس إلا شَدًّا، وطولُ اللَّيالي إلاَّ مَدّاً، ما بلَّ البحر صوفة، وما أقام رضوى في مكانه، إن كان جبلهم رَضْوَى, وكلُّ قومٍ يذكرون جبلهم، والمشهورَ من جبالهم .
وَربّما دَنَوْا منها حتى تكاد تحرقهم، ويهوِّلون على من يُخافُ عليه الغَدْرُ، بحقوقها ومنافعها، والتَّخويفِ مِنْ حِرْمانِ منفعتها، وقال / الكُمَيت :-
كهُولةِ ما أوقد المحلفُونالحالِفـيـنِ ومـــا هَـوّلــوا
وأصل الحِلْف والتَّحالف، إنما هو من الحَلِفِ والأيمان، ولقد تحالفت قبائلُ من قبائل مُرَّةَ بنِ عَوف، فتحالفوا عندَ نارٍ فَدَنَوْا منها، وعشُوا بها، حَتَّى مَحَشَتهم، فَسُمُّوا : المحاشَ,
ومن الأحلاف المشهورة في مكة حلف " المطيبين " وقد تعاقد فيه / بنو عبد مناف و / بنو زهرة و / بنو تيم و / بنو أسد ضد / بني عبد الدار وأحلافهم ويقال إنهم غمسوا أيديهم في جفنة مملوءة طِيبًا وأكرم من هذا الحلف ( حلف الفضول ) وفيه تحالفتْ قبائل من قريش على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا إلا نصروه وقاموا معه حتى تردّ عنه مظلمته وقد امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول وأثنى عليه فقال : ( شهدت في دار / عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعي به في الإسلام لأجبت ) ومن الأحاديث الواردة في الحلف عن عاصم قال : قلت لــ / أنس رضي الله عنه : أبلغك أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ( لا حلف في الإسلام ) فقال : قد حالف النبي صلى الله عليه واله سلم بين قريش والأنصار في داري : قال رسول الله صلى الله عليه واله سلم : لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) وقال رسول الله صلى الله عليه واله سلم قال في خطبته : أوفوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده يعني الإسلام إلا شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام قال وفي الباب عن / عبد الرحمن بن عوف و / أم سلمة و / جبير بن مطعم و / أبي هريرة عن حبر الامة عبدالله ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه واله سلم : شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه . ومن أحلاف العرب المشهورة ( حلف الرباب ) وهم خمس قبائل : ضبة وثور وعُكل وتيم وعدي وللحديث تتمة
بحث بقلم نقيب الاشراف العباسيين الهاشميين في العراق – حيدر نعمان العباسي الهاشمي
قد يتحالف فريقان من قبيلتين مختلفتين ويتعايشان ثم يصبحان مع الأيام كأنهما من قبيلة واحدة ويدخل نَسب الفريق الأضعف في نَسب الفريق الأقوى ومن الاتحادات التي كانت تجمع القبائل اتحادات " الأحلاف " ويُظنّ أنّ هذه الاتحادات لعبتْ دورًا كبيرًا في تكوين القبائل إذ كانت تنضمّ العشائر الضعيفة إلى العشائر القوية الكبيرة لتحميها وتردّ العدوان عنها يقول البكري : " فلمّا رأت القبائل ما وقع بينها من الاختلاف والفُرقة وتنافس الناس في الماء والكلأ والتماسهم المعاش في المتّسع وغلبة بعضهم بعضًا على البلاد والمعاش واستصفاف القويّ الضعيف انضمّ الذليل منهم إلى العزيز وحالف القليل منهم الكثير وتباين القوم في ديارهم ومحالّهم وانتشر كل قوم فيما يليهم " وبمجرّد أن تدخل القبيلة في حلف يصبح لها على أحلافها كل الحقوق فهم ينصرونها على أعدائها ويردّون كيدَهم عنها في نحورهم وقد تنفصل بعض قبائل الحلف لتنضمّ إلى حلف آخر يحقِّق مصالحها ومن ثم كنا نجد دائمًا أحلافًا تضعف وتحلّ محلّها أحلاف أخرى أمّا القبائل المتحالفة فكانت تُهاب لخشونة مسنِّها وأصل الحلف والتحالف من كلمة ( الحلف ) بمعنى اليمين الذي كانوا يقسمونه في عهودهم وكانوا يغمسون أيديهم في أثناء عقد أحلافهم في طِيب أو في دم أو في ماء زمزم وكانوا يقولون : ( الدّم الدّم والهدم الهدم لا يزيد العهد طلوع الشمس إلاّ شدّا وطول الليالي إلاّ مدّا ) وربما أوقدوا النار عند تحالفهم وتسمى [ نار الحلف ] ودعوا الله على من يحنث بالعهد بالحرمان من منافعها ويقال : أنّ قبائل / مرّة بن عوف الذبيانيين تحالفت عند نار ودنوا منها حتى محشتهم ( أحرقتهم ) فسمّي حلفهم باسم المحاش وكانو إذا أرادوا عقد حلف أوقودا النار وعقدوا الحلف عندها ويذكرون خيرها ويدعون بالحرمان والمنع من خيرها على من ينقض العهد ويحل العقد قال / أبو هلال العسكري : وإنما كانوا يخصون النار بذلك لأن منفعتها تختص بالإنسان لا يشاركه فيها غيره من الحيوان وقال / الجاحظ عن أحلاف القبائل في الجاهلية, باب : نار التحالف والحلف : ونار أخرى، هي التي توقَدُ عند التَّحالُف؛ فلا يعقِدُونَ حِلفهُمْ إلاَّ عندَها، فيذكرون عند ذلك منافعها، ويَدْعُونَ إلى اللّه عزَّ وجلَّ، بالحرمان والمنع من منافعها، على الذي يَنْقُضُ عَهْدَ الحِلف، ويَخيس بالعهد .
ويقولون في الحلف : الدَّمُ الدَّمُ، والهدَمُ الهدَمُ، يحرِّكون الدّالَ في هذا الموضع؛ لا يزيده طلوعُ الشمس إلا شَدًّا، وطولُ اللَّيالي إلاَّ مَدّاً، ما بلَّ البحر صوفة، وما أقام رضوى في مكانه، إن كان جبلهم رَضْوَى, وكلُّ قومٍ يذكرون جبلهم، والمشهورَ من جبالهم .
وَربّما دَنَوْا منها حتى تكاد تحرقهم، ويهوِّلون على من يُخافُ عليه الغَدْرُ، بحقوقها ومنافعها، والتَّخويفِ مِنْ حِرْمانِ منفعتها، وقال / الكُمَيت :-
كهُولةِ ما أوقد المحلفُونالحالِفـيـنِ ومـــا هَـوّلــوا
وأصل الحِلْف والتَّحالف، إنما هو من الحَلِفِ والأيمان، ولقد تحالفت قبائلُ من قبائل مُرَّةَ بنِ عَوف، فتحالفوا عندَ نارٍ فَدَنَوْا منها، وعشُوا بها، حَتَّى مَحَشَتهم، فَسُمُّوا : المحاشَ,
ومن الأحلاف المشهورة في مكة حلف " المطيبين " وقد تعاقد فيه / بنو عبد مناف و / بنو زهرة و / بنو تيم و / بنو أسد ضد / بني عبد الدار وأحلافهم ويقال إنهم غمسوا أيديهم في جفنة مملوءة طِيبًا وأكرم من هذا الحلف ( حلف الفضول ) وفيه تحالفتْ قبائل من قريش على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا إلا نصروه وقاموا معه حتى تردّ عنه مظلمته وقد امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول وأثنى عليه فقال : ( شهدت في دار / عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعي به في الإسلام لأجبت ) ومن الأحاديث الواردة في الحلف عن عاصم قال : قلت لــ / أنس رضي الله عنه : أبلغك أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ( لا حلف في الإسلام ) فقال : قد حالف النبي صلى الله عليه واله سلم بين قريش والأنصار في داري : قال رسول الله صلى الله عليه واله سلم : لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) وقال رسول الله صلى الله عليه واله سلم قال في خطبته : أوفوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده يعني الإسلام إلا شدة ولا تحدثوا حلفا في الإسلام قال وفي الباب عن / عبد الرحمن بن عوف و / أم سلمة و / جبير بن مطعم و / أبي هريرة عن حبر الامة عبدالله ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه واله سلم : شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه . ومن أحلاف العرب المشهورة ( حلف الرباب ) وهم خمس قبائل : ضبة وثور وعُكل وتيم وعدي وللحديث تتمة
